قمة Rio +20 كانت تحتاج إلى كلام أقل وفعل أكثر

اجتمع قادة من العالم مجدداً، بعد عشرين عاماً من قمة الأرض الأولى، لمناقشة التنمية المستدامة للبشرية. ولكن هذه المرة، واجه الحدث الذي يعدّ الأكبر في تاريخ الأمم المتحدة، مستقبلاً يحمل المزيد من التحديات وموارد أقل وغياباً واضحاً لشخصيات دولية رئيسية.

وقد شهدت مدينة ريو التي تعج بالحركة والحيوية، المؤتمر الذي دام تسعة أيام وحضره 50 ألف شخص جاؤوا من أنحاء العالم لمشاهدة قادة العالم يتناقشون ويتفقون على المستقبل الذي نريد.

ولكن لم تكن هذه المهمة سهلة، فالخلافات يمكن أن تبرز حول حقائق بسيطة مثل كيفية تشارك الكوكب. وقد تمحورت المواضيع التي ناقشتها القمة حول الاقتصاد الصديق للبيئة في سياق التنمية المستدامة و استئصال الفقر وبناء إطار عمل مؤسساتي للتنمية المستدامة لتقليص الفقر وتعزيز العدالة الاجتماعية وحماية البيئة. وفي حين قد يظن كثر أن إقامة البنية التحتية والعدالة الاجتماعية كانا الموضوعين الأكثر إشكالية، إلاّ أن الواقع ان الاقتصاد الصديق للبيئة تحوّل إلى مركز النقاشات.

وقال الرئيس البوليفي اليساري إيفو موراليس في كلمته أمام القمة إن “الرأسمالية هي شكل من أشكال الاستعمار”، مضيفاً أن استغلال الموارد الطبيعية للكسب التجاري هو شكل من أشكال استعمار دول الشطر الجنوبي من الكوكب التي تحمل على كتفها مسؤولية حماية البيئة التي دمرتها دول الشطر الشمالي.

وبالإضافة إلى ذلك، عزز غياب بعض القادة العالميين البارزين بوضوح حقيقة أن الاستدامة ليست على رأس أجندات صنّاع السياسة. فقد غاب عن القمة قادة مثل أوباما وميركل وكاميرون رغم أنهم كانوا في المكسيك قبل أسبوع لحضور قمة العشرين. وفي المقابل، شارك حوالي ألف ممثل في القمة بينهم 200 مدير تنفيذي.

ومع ازدياد الوعي في قطاع الأعمال أكثر فأكثر، تشعر الشركات الكبرى بالضغط لاعتماد الاستدامة في أعمالها وليس فقط في رؤاها. وكانت مشاهدة بعض العروض التي قدمها المدراء التنفيذيون لشركات بيبسي PepsiCo وبي دبليو سيPwC  ويونيليفرUnilever  وبوماPuma ، كفيلة للاستنتاج بأن هذه الشركات صادقة في الانتقال نحو بناء أسواق مستدامة بيئياً بغض النظر عما إذا كانت السياسات الحكومية تدعمها أم لا.

البحث عن القيمة

بدأ معظم المشاركين يتوافدون قبل 13 يونيو/حزيران أي الموعد الرسمي لانطلاق أنشطة قمة Rio +20، في حين أن القمة الفعلية جرت من 20 إلى 22 من يونيو/حزيران. وبوجود أكثر من 50 فعالية يومية وما يتضمنه ذلك من إثارة، كان الاختيار بين الفعاليات التي تنظمها الدول والمنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص وهيئات المجتمع المدني في أنحاء ريو دي جانيرو أو حتى اتخاذ القرار حول المكان الذي أريد أن أتوجه إليه في مركز المؤتمرات “ريو سنترو” Rio Centro ، مهمة بالغة الأهمية عليّ إنجازها في الصباح الباكر أثناء الاستمتاع بفطور من الفاكهة الاستوائية المحلية.

وكوني مشاركة غير رسمية، استغرقت وقتاً قليلاً لأدرك أن حضور الجلسة الافتتاحية والإصغاء إلى كلمات رؤساء الوفود لم يكن الطريقة الأفضل لاستخدام وقتي. في المقابل كانت كمية المعرفة التي شاركها القياديون في مجال الاستدامة خلال الفعاليات الجانبية، هائلة، إلاّ أن الجزء الأكبر من العروض كان أشبه بعروض محلية أكثر منها أفكاراً عالمية.

ومع اقتراب نهاية القمة، ارتفعت المزيد من الأصوات ضد الوثيقة الختامية التي تقع في 53 صفحة تحت عنوان “المستقبل الذي نريد” (نشرت على “سلايد شير” SlideShare هنا)، حيث وصفها المنتقدون بأنها “إضافة ضعيفة لما اتفق عليها قبل عشرين عاماً”. وجرت احتجاجات ضد الوثيقة نظمها بشكل خاص ممثلو المجتمع المدني وشاركوا بنشاط فيها.

يعتقد الخبراء بشكل عام أن قادة العالم بالكاد أنقذوا المؤتمر من الفشل. والمستقبل الذي نريده ربما يحتاج إلى غموض أقل وكلام أقل والكثير من الأفعال، ولكن في ظل الغياب الواضح للقادة الدوليين، على القطاع الخاص والمجتمع المدني أن يتدخلا لتمكين الاستدامة.

تم نشر المقالة في ومضة

Advertisements
This entry was posted in Earth Summit (Rio+20), Global Participation, Sustainable Development. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s